الشيخ محمد حسن المظفر
264
دلائل الصدق لنهج الحق
واللازم : وهو امتناع الصدق عليه ، باطل ؛ فإنّا نعلم بالضرورة أنّ من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه على ما هو عليه [ 1 ] . وفيه : أوّلا : إنّ المقدّمة الأخيرة مبنية على اعتبار قياس الغائب على الشاهد ، وهو ممنوع ، كما ستعرف . وثانيا : إنّ امتناع الصدق المقابل للكذب ليس ذاتيا ، بل لقدم هذا الكذب كما ذكر في الدليل ، فيكون امتناعا بالغير ، ولا نسلَّم بطلانه ، إذ لا ضرورة تقضي بخلافه ، وإنّما تقضي الضرورة بإمكانه الذاتي ، وهو لا ينافي الامتناع بالغير . وثالثا : إنّه يرد عليهم النقض بما ذكره القوشجي ، قال : « لو تمّ هذا الدليل لدلّ على امتناع صدقه تعالى أيضا بأن يقال : إنّ اللَّه تعالى لو اتّصف بالصدق لكان صدقه قديما ، فيمتنع عليه الكذب المقابل لذلك الصدق ، ولكنّا نعلم بالضرورة أنّ من علم شيئا أمكنه أن يخبر عنه لا على ما هو عليه » [ 2 ] . ورابعا : إنّه لم تمّ هذا الدليل ، وأعرضنا عمّا يرد عليه ، لم يثبت به إلَّا صدق كلامه النفسي ؛ لأنّه هو القديم ، والحال أنّ الأهمّ بيان صدق كلامه اللفظي ، كما بيّن هذا في « المواقف » وشرحها [ 3 ] . فقد ظهر أنّه لا دليل للأشاعرة على امتناع الكذب على اللَّه تعالى في
--> [ 1 ] انظر : المواقف : 296 ، شرح المواقف 8 / 101 - 102 . [ 2 ] شرح التجريد : 422 . [ 3 ] انظر : المواقف : 296 ، شرح المواقف 8 / 102 .